مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

60

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

اللّه تعالى أمر بالصلح قبل الأمر بالقتال ، فقال : ( فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ [ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى ] فَقاتِلُوا ) « 1 » ثبت أنّهم لا يقاتلون قبل ذلك . وروي عن علي عليه‌السلام أنّه لمّا أراد قتال الخوارج بعث إليهم عبد اللّه بن عباس ليناظرهم ، فلبس حلّة حسنة ومضى إليهم . . . فثبت أنّهم لا يبدؤون بالقتال حتى يعرض عليهم الإجابة ، كمن لم يبلغه الدعوة » « 2 » . وقال العلّامة الحلّي : « إنّما يجب قتاله بعد البعث إليه ، والسؤال عن سبب خروجه وإيضاح ما عرض له من الشبهة وحلّها له وكشف الصواب ، إلّا أن يخاف كَلَبهم « 3 » ، ولا يمكنه ذلك في حقّهم ، أمّا إذا أمكنه تعريفهم وجب عليه أن يعرّفهم ، فإذا عرّفهم فإن رجعوا فلا بحث ، وإن لم يرجعوا قاتلهم ؛ لأنّ اللّه تعالى أمر بالصلح . . . ولأنّ الغرض كفّهم ودفع شرّهم ، فإذا أمكن بمجرّد القول لم يعدل إلى القتل . . . » « 4 » . وكأنّ هذا ممّا لا خلاف فيه إلى زمان المحقّق النجفي حيث ادّعى عدم الخلاف والإشكال فيه ، مستشهداً بفعل أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وقال : « ولم يكتف [ عليه‌السلام ] بذلك حتى بدؤوه بالحرب ففعله بهم ما فعل » « 5 » ، وهكذا ما بعده . 5 - حكم الأسير والجريح والمدبر من أهل البغي : لمّا كان المقصود من جهاد البغاة تفريق كلمتهم وإخراجهم عمّا هم عليه من البغي فلا يقتل أسيرهم ، ولا يُجهز على جريحهم ، ولا يتبع مدبرهم ، إلّا إذا كان لهم فئة يرجعون إليها ، فحينئذٍ يقتل أسيرهم ويجهز على جريحهم ويتبع مدبرهم ؛ لعدم تحقّق الغرض إلّا بذلك ، وقد ادّعي نفي الخلاف فيه « 6 » ، بل عليه الإجماع « 7 » . قال المحقّق الحلّي : « ومن كان من أهل البغي لهم فئة يرجع إليها جاز الإجهاز

--> ( 1 ) الحجرات : 9 . ( 2 ) المبسوط 5 : 302 - 303 . ( 3 ) الكَلَب : داء يشبه الجنون يأخذه فيعقر الناس . المصباح المنير : 537 . ( 4 ) التذكرة 9 : 410 - 411 . ( 5 ) جواهر الكلام 21 : 334 . ( 6 ) الرياض 7 : 460 . فقه الصادق 13 : 114 ، 115 . ( 7 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 389 ، م 59 .